محمد بن علي الشوكاني

93

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الثاني عشر أو قبله بقليل « 1 » . 39 - أحمد بن عامر الحدائيّ ثم الصنعاني « 2 » أخذ علم الفقه والفرائض بصنعاء عن جماعة من علمائها ، وتصدّر للتدريس في الفنّين بجامع صنعاء . واستفاد عليه جماعة من الأعيان . وكان في لسانه ثقل لا يكاد يعرف عبارته ويفهمها إلا من مارس ذلك وكان زاهدا متقلّلا من الدنيا مواظبا على الطاعات ، آمرا بالمعروف ؛ ناهيا عن المنكر . يغضب إذا بلغه ما يخالف الشرع ، وفيه سلامة صدر زائدة . قرأت عليه في الأزهار وشرحه مرّتين ، وفي الفرائض وشرحها للناظري مرات ، وكان مواظبا على التدريس ، لا يمنعه منه مانع . فإنه يقع المطر العظيم الذي يمنع من خروج من هو في سنّ الشباب فلا يكون ذلك عذرا لدى صاحب [ 28 ] الترجمة ، لرغبته في الخير وحرصه على إفادة الطلبة . ولقد استمر انصباب المطر في بعض السنين من قبل الفجر إلى قريب وقت الظّهر ، وكان معنا درس عليه وقت الشروق [ 9 ب ] فما تركت الذهاب إلى الجامع ، لعلمي بأن مثل ذلك لا يمنعه مع علوّ سنّه ، فانتظرت له في المكان المعدّ للدرس فلم يأت هو ولا أحد من الطلبة وهم كثيرون فجاء اليوم الثاني وقال لي هل أتيت إلى هنا قلت نعم ، قال لو علمت أنك أتيت ما اختلفت « 3 » . ثم تأسّف كثيرا على فوت الدرس وما زال كذلك حتى ( مات ) في شهر رجب أو شعبان سنة 1197 سبع وتسعين ومائة وألف ولعله قد جاوز السبعين . ورثيته بأبيات غابت عني ، وذكرت فيها تاريخ موته وهو ( حطّ بجنات الخلود أحمد ) رحمه اللّه وإياي .

--> ( 1 ) وتحقيقا أن وفاة السيد العلامة أحمد بن صلاح الخطيب الشبامي ثم الصنعاني في جمادى الآخرة سنة 1196 ست وتسعين ومائة وألف إلخ ، كما في تاريخ لطف اللّه جحاف وفي جامع المتون . حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) . ( 2 ) نشر العرف ( 1 / 146 - 147 رقم 46 ) . ( 3 ) صوابه ما تخلّفت كما هو الظاهر .